قطب الدين الراوندي
205
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حقكم ، وان تستعينوا عليها باللَّه وتستعينوا بها على اللَّه ، فان التقوى في اليوم الحرز والجنة ، وفي غد الطرق إلى الجنة . مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ ، لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا ، إذا أعاد اللَّه ما أبدا ، وأخذ ما أعطى ، وسأل عما أسدى . فما أقل من قيلها وحملها حق حملها ، أولئك الأقلون عددا ، وهم أهل صفة اللَّه سبحانه إذ يقول « وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » ( 1 ) . فاهطعوا بأسماعكم إليها ، وواكظوا ( 2 ) بجدكم عليها ، واعتاضوها من كل سلف خلفا ، ومن كل مخالف موافقا . أيقظوا بها نومكم ، وأقطعوا بها يومكم ، وأشعروها قلوبكم ، وأرحضوا بها ذنوبكم ، وداووا بها الأسقام ، وبادروا بها الهمام ، واعتبروا بمن أضاعها ، ولا يعتبرن بكم من أطاعها . ألا فصونوها وتصونوا بها ، وكونوا عن الدنيا نزاها ، والى الآخرة ولاها ، ولا تضعوا من رفعته التقوى ، ولا ترفعوا من وضعته الدنيا ، ولا تشيموا بارقها ، ولا تسمعوا ناطقها ، ولا تجيبوا ناعقها ، ولا تستضيئوا باشراقها ، ولا تفتنوا بأعلاقها فان برقها خالب ، ونطقها كاذب ، وأموالها محروبة ، وأعلاقها مسلوبة . ألا وهي المتصدية العنون ، والجامحة الحرون ، والمائنة الخؤون ، والجحود الكنود ، والعنود الصدود ، والحيود الميود . حالها انتقال ( 3 ) ، ووطأتها زلزال ، وعزها ذل ، وجدها هزل ، وعلوها سفل . دار حرب وسلب ونهب
--> ( 1 ) سورة سبأ : 13 . ( 2 ) في نا : « اكضوا » وفي يد وهامش نا « ألظوا » . ( 3 ) في الف ، وهامش نا : افتعال .